السيد مهدي الصدر
77
أخلاق أهل البيت ( ع )
وهكذا كان أمير المؤمنين علي عليه السلام : قال الصادق عليه السلام لما ولي علي صعد المنبر فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : إني لا أرزؤكم من فيئكم درهماً ، ما قام لي عذق بيثرب ، فلتصدقكم أنفسكم ، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم ؟ ! ! قال : فقام إليه عقيل كرّم اللّه وجهه فقال له : اللّه ، لتجعلني وأسود بالمدينة سواء ، فقال : اجلس ، أما كان هنا أحد يتكلم غيرك ، وما فضلك عليه إلا بسابقة أو بتقوى ( 1 ) . وجاء في صواعق ابن حجر ص 79 قال : وأخرج ابن عساكر أن عقيلاً سأل علياً عليه السلام فقال : إني محتاج ، وإني فقير فاعطني . قال : إصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين ، فأعطيك معهم ، فألح عليه ، فقال لرجل : خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل له دقّ هذه الأقفال ، وخذ ما في هذه الحوانيت . قال : تريد أن تتخذني سارقاً ؟ قال : وأنت تريد أن تتخذني سارقاً ، ان آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم ؟ قال : لآتين معاوية . قال : أنت وذاك . فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف ، ثم قال : اصعد على المنبر ، فاذكر ما أولاك به عليّ وما أوليتك ، فصعد فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس اني أخبركم أني أردت علياً عليه السلام على دينه فاختار دينه ، وإني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه ( 2 ) . ومشى إليه عليه السلام ثلة من أصحابه عند تفرق الناس عنه ، وفرار كثير منهم إلى معاوية ، طلباً لما في يديه من الدنيا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إعط هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ، لا واللّه ما أفعل ، ما طلعت شمس ، ولاح في السماء نجم ، واللّه ، لو كان مالهم لي لواسيت بينهم ، وكيف وإنما هي أموالهم » ( 3 ) .
--> ( 1 ) البحار م 9 ص 539 عن الكافي . ( 2 ) فضائل الخمسة عن الصحاح الستة ج 3 ص 15 . ( 3 ) البحار م 9 ص 533 بتصرف .